ابن كثير

122

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر مائة وأربعين ، سبعين أسيرا وسبعين قتيلا . قال أبو سفيان : أفي القوم محمد ، أفي القوم محمد ؟ - ثلاثا - قال : فنهاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجيبوه ، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن أبي قحافة ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ أفي القوم ابن الخطاب ؟ ثم أقبل على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم ، فما ملك عمر نفسه أن قال : كذبت واللّه يا عدو اللّه ، إن الذين عددت لأحياء كلهم ، وقد بقي لك ما يسوؤك ، فقال : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال . وإنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ، ولم تسؤني . ثم أخذ يرتجز يقول : اعل هبل اعل هبل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا تجيبوه ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ، وما نقول ؟ قال « قولوا اللّه أعلى وأجل » قال : لنا العزى ولا عزى لكم . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « ألا تجيبوه ؟ » قالوا : يا رسول اللّه ، وما نقول ؟ قال « قولوا اللّه مولانا ولا مولى لكم » وقد رواه البخاري من حديث زهير بن معاوية مختصرا ، ورواه من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق بأبسط من هذا كما تقدم ، واللّه أعلم . وروى البيهقي في دلائل النبوة من حديث عمارة بن غزية ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، قال : انهزم الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم أحد ، وبقي معه أحد عشر رجلا من الأنصار ، وطلحة بن عبيد اللّه وهو يصعد الجبل ، فلقيهم المشركون ، فقال « ألا أحد لهؤلاء » فقال طلحة : أنا يا رسول اللّه ، فقال « كما أنت يا طلحة » فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول اللّه ، فقاتل عنه ، وصعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن بقي معه ، ثم قتل الأنصاري فلحقوه ، فقال « ألا رجل لهؤلاء » فقال طلحة ، مثل قوله ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مثل قوله ، فقال رجل من الأنصار : فأنا يا رسول اللّه ، فقاتل عنه وأصحابه يصعدون ، ثم قتل فلحقوه ، فلم يزل يقول مثل قوله الأول ، فيقول طلحة : فأنا يا رسول اللّه ، فيحبسه فيستأذنه رجل من الأنصار للقتال ، فيأذن له ، فيقاتل مثل من كان قبله ، حتى لم يبق معه إلا طلحة فغشوهما ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « من لهؤلاء » فقال طلحة : أنا ، فقاتل مثل قتال جميع من كان قبله ، وأصيبت أنامله ، فقال حس « 1 » ، فقال رسول اللّه « لو قلت باسم اللّه وذكرت اسم اللّه لرفعتك الملائكة والناس ينظرون إليك حتى تلج بك في جو السماء » ثم صعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أصحابه وهم مجتمعون . وقد روى البخاري عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن إسماعيل ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : رأيت يد طلحة شلاء وقى بها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يعني يوم أحد - وفي الصحيحين من حديث معتمر بن سليمان عن أبيه ، عن أبي عثمان النهدي ، قال : لم يبق مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، في بعض الأيام التي قاتل فيهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، إلا طلحة بن عبيد اللّه وسعد عن حديثهما « 2 » . وقال الحسن بن عرفة : حدثنا مروان بن معاوية ، عن هاشم بن هاشم الزهري ، قال : سمعت

--> ( 1 ) حسّ : لفظ يقوله الإنسان إذا أصابه شيء آذاه غفلة ، كالضربة وحرق الجمرة ونحو ذلك . ( 2 ) أي عن قرب منه .